السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
56
مجموعة الرسائل الأصولية ( جواز اجتماع الامر والنهى ومقدمة الواجب و . . . )
إلى اللفظي لأنه ليس مراد القوم وتمثيلهم بالصّلاة في الدار المغصوبة امّا لأجل اختيارهم تعلق الأوامر بالافراد أو باعتبار وجوب المقدمة انتهى مع أنك قد عرفت ان وجوب المقدمة لا يقتضى الاجتماع إذ نختار ان الواجب غير هذه المقدمة ولا اشكال انه يمكن معه الحكم بالصّحة مع أنك قد عرفت ان الفرد ليس مقدمة والحاصل ان الاجتماع بالمعنى الذي ذكرنا أيضا محلّ النزاع ولا يكون النزاع لفظيا إذ المانع يمنع عن هذا أيضا ولو قال بالتعلق بالطبيعة والقائل بالفرد أيضا لا يلزم ان يكون مانعا بل يمكنه القول بالجواز كما سيأتي ثم لا يخفى انه لا فرق بمقتضى هذا الدليل بين ما إذا كان المقام من قبيل قوله صل ولا تغصب مما يكون بين المتعلقين عموم من وجه وما كان من قبيل قوله أكرم العالم ولا تكرم الفاسق مما يكون النسبة بين متعلقى المتعلقين عموم من وجه فان المتعلق وان كان طبيعة واحدة وهو الاكرام إلّا انه مختلف باعتبار الإضافة إلى طبيعة العالم وطبيعة الفاسق فما قد يتخيل من الفرق وان الثاني داخل في مسئلة التعادل والترجيح في غير محله وقد عرفت سابقا ان هذا الباب من التزاحم وباب التعادل والترجيح من التعارض وهذا هو الفارق بينهما لا ما ذكر من أن الكلام في المقام فيما كان من قبيل الأول وفي ذلك المقام فيما كان من قبيل الثاني وكذا لا فرق بين ما إذا كان العنوان المنهى عنه من قبيل الوصف المفارق لبعض افراد المأمور به كالغصب بالنسبة إلى الصّلاة حيث إن الغصبية ليست من مشخصات الصّلاة بل من أوصافها المفارقة وان كانت متحدة معها في الوجود الخارجي وما إذا كان من قبيل الوصف اللازم اى المشخص للفرد والمقوم له كما إذا قال اغتسل ولا ترتمس في الماء أو قال اقرأ ولا تجهر بصوتك حيث إن الارتماس نوع من الغسل ومقوم لبعض افراده وكذا الجهر والاخفات وقد يتخيل عدم الجواز في الثاني وعدم جريان الدليل المذكور حيث إن الخصوصية إذا كانت داخلة في فردية الفرد فلا يمكن ابقاء الطبيعة المأمور بها على حالها من الاطلاق مع كون بعض الافراد محرما من حيث إنه فرد إذ يرجع إلى تعلق الامر والنهى بشيء واحد فان الغسل إذا كان مأمورا به من حيث هو فيكون محبوبا بجميع افراده ولا يمكن ان يكون بعض افراده بوصف انه فرد مبغوضا وإذا كان الوصف لازما فاللازم ذلك وفيه انا نمنع ان النهى راجع إلى الفرد من حيث إنه فرد بل من حيث إنه فرد خاص أو فرد لطبيعة أخرى لا من حيث إنه فرد لهذه الطبيعة مع أنه يمكن ان يكون المحبوب الطبيعة بجنسها لا بخصوصياتها فالمحبوب الغسل من حيث إنه غسل مع قطع النظر عن كونه ارتماسيا أو ترتيبيا ومن ذلك يظهر ضعف ما قد يتخيل أيضا من عدم جريان الدليل المذكور فيما إذا كان بين المتعلقين عموم وخصوص مطلق مثل قوله صل ولا تصل في الدار الغصبيّة فإنه مضافا إلى أن العرف يفهم التخصيص فلا ثمرة للبحث من حيث حكم العقل لا يعقل فيه الاجتماع إذ النهى إذا تعلق بخصوص الصلاة في الدار الغصبية لا يعقل بقاء الطبيعة الصّلاة على المطلوبية من حيث هي إذ المفروض ان بعض افرادها من حيث إنه صلاة خاصة منهى عنه وجه الضعف ان النهى ليس عن الصلاة من حيث إنها صلاة بل عن الخصوصية وان كان متعلقا في لسان المولى بالصّلاة الخاصة فإنه في الحقيقة راجع إلى نفس الخصوصية فكأنه نهى عن طبيعة الغصب مط أو في حال الصّلاة ولا فرق في ذلك بين كون المكان من المشخصات والمقومات للفرد أو لا امّا على الثاني فواضح وامّا على الأول فلانه لا يرجع النهى إلى حيثية كونها صلاة بل إلى حيثية الغصبية وطبيعة الصلاة محبوبة بما هي طبيعة لا بلحاظ افرادها حتى يقال إن الخصوصية المشخصة إذا كانت مبغوضة فلا يمكن بقاء الطبيعة على اطلاقها فما قد يقال من الفرق لا وجه له وكذا لا فرق بين ان يكون النهى بلحاظ كونها في المكان المغصوب أو بلحاظ الخصوصيات المقارنة بهذه الكيفية [ وبعبارة أخرى لا يتفاوت ]